النويري
288
نهاية الأرب في فنون الأدب
الراية ، وتقدم هزيم ، وتقدّم وكيع في الرّجّالة « 1 » ، وكان بينهم وبين الترك نهر ، فأمر وكيع هزيما بقطعه إليهم ، فعبره في الخيل ، وانتهى وكيع إلى النهر ، فعمل عليه جسرا من خشب ، وقال لأصحابه : من وطَّن نفسه على الموت فليعبر وإلَّا فليثبت مكانه . فلم يعبر معه إلا ثمانمائة رجل « 2 » . فلما عبر بهم قال لهزيم : إني مطاعنهم فاشغلهم عنّا بالخيل ، وحمل عليهم حتى خالطهم ، وحمل هزيم في الخيل فطاعنهم « 3 » ، وقاتلهم المسلمون حتى حدروهم عن التلّ ، ثم عبر الناس إليهم بعد انهزام التّرك ، ونادى قتيبة : من أتى برأس فله مائة ، فأتى برؤس كثيرة ، وجرح خاقان وابنه ، وفتح اللَّه على المسلمين . قال : ولما أوقع قتيبة بأهل بخارى هابه الصّغد ، فرجع طرخون ملكهم ومعه فارسان ، فدنا من عسكر قتيبة ، فطلب رجلا يكلَّمه . فأرسل إليه قتيبة حيّان « 4 » النبطي ، فطلب الصلح على فدية يؤدّيها إليهم . فأجابه قتيبة إلى ما طلب ، وصالحه ، ورجع طرخون إلى بلاده . ورجع قتيبة ومعه نيزك .
--> « 1 » في الطبري : الرجال . « 2 » في الطبري : راجل . « 3 » في د ، والكامل : فطاعنوهم . « 4 » في الكامل : حيان - بالحاء المهملة والياء المشددة تحتها نقطتان ، وآخره نون .